"
"
الكون و الثقوب السوداء
الثقوب السوداء هو أن النجوم تفقد طاقتها بمرور الزمن و في نهاية حياتها تتضخم ثم تنفجر و يتناثر حطامها في الفضاء , هذا بشكل عام , لكن بعض النجوم عندما تنفجر يتناثر قسم منها لكن مركز النجم يبدأ في سحب هذه الأجزاء (طبعا هذه الحالة تحصل اعتماداً على حجم النجم نفسه و يسمى بالعتبة) تبدأ هذه الأجزاء المتناثرة بالعودة باتجاه مركز النجم و تبدأ زيادة الجاذبية بسبب زيادة الكثافة بحيث تصبح الكتلة التي بحجم حبة الحمص ذات وزن يعادل وزن الكرة الارضية , و بزيادة الكثافة و الجذب لهذا الجسم يتكون الثقب الاسود الذي يجر إليه الكواكب و النجوم و حتى مجرات كاملة , و الصعوبة في إكتشافه هي جاذبيته الخيالية فحتى الضوء و أي طاقة يجذبها إليه و لا تفلت منه و لهذا سميت سوداء لأن الضوء لا يخرج منها . بالنسبة لهذه الأجسام التي تسحبها الثقوب السوداء فيعتقد أن هذه الثقوب متصلة بواسطة أنفاق دودية بثقوب تسمى الثقوب البيضاء و التي يتم منها طرح الأجسام المسحوبة بالثقوب السوداء…
أكتشف جون ميتشيل عام 1783 أن النجوم العملاقة سوف تكون لها جاذبية كبيرة تجعل الاشعاعات والاضواء المنبعثة منها ترتد مرة أخرى إلى سطحها. ولم يحاول آنذاك البحث فيما قاله ميتشيل أو صياغة قانون حتى أعلن أينشتاين النظرية النسبية العامة عام 1915 والتي تنبأ فيها بوجود نجوم متقلصة شديدة الجاذبية وعبر عن ذلك بثلاث معادلات محددة الاولى ثابت الجاذبية لنيوتن والثانية كتلة النجم المتقلص والثالثة النسبية بين كتلة النجم المتقلص وكتلة النجم العملاق الاصلي وقطره قبل أن ينفجر ويتقلص قلبه. وقد تأكد تماما من وجود تلك النجوم وتصويرها لأول مرة عام 92 بتليسكوب الفضاء هابل فقد لاحظ أنه في آخر مرحلة من مراحل النجوم العملاقة التي تنهار تحت ثقلها مما يؤدي الى اشتعال مادتها ويتحول النجم خلال 6 ساعات الى نجم سوبر نوفا متفجر. ويطيح الإنفجار بسطح النجم وغلافه الخارجي حيث يتحول الى سديم حلقي أما القلب فيتحول الي نجم نيوتروني لايزيد قطره على 15 20 كيلو مترا. أما اذا كان الثقب الأسود لا يدور حول محوره فهو مستدير الشكل تماماً وليس له شحنة واذا كان دواراً فهو مفلطح ويحمل شحنة. ولكن الأمر ليس بهذه البساطة، فهذه النجوم من الثقوب السوداء تتمتع بقدر كبير جداً من الغرابة والتناقض. فالمشكلة أن كل ما يصل إلينا هو ما يحدث عند الحدود الخارجية للثقب نفسه أما فيما يخص داخل الثقب فلا أحد يمكن الوصول اليه. فنتائج الابحاث تشير الي أن الطاقة الكلية الموجودة داخل الثقب الاسود صفر، فهو يتصرف كأي جسم في درجة حرارة الصفر المطلق حيث يمكنه تحويل الحرارة. وتصل درجة الحرارة في قلبه أقل من الصفر المطلق مع أن درجة الحرارة على سطحه مئوية ويرى بعض علماء الفلك أن مادة الثقب الأسود هي من المادة المضادة والتي تنتج هذه الحرارة الهائلة عند التحامها بمادة النجم المجاور وتسحقها كلية. ويبدو أن الطاقة الموجبة للمادة التي يتم ابتلاعها تتحول فور عبورها ‘الأفق الخارجي’ الى طاقة سالبة وتفقد كتلتها الذاتية تماما. وتدل الأبحاث أن حرارة قلب الثقب هي حرارة سالبة أي ربما أقل حرارة من الصفر المطلق الذي لا نعرف عنه شيئا أقل منه حرارة في علوم الفيزياء وأهم ما يحدث في ظاهرة الثقوب السوداء هو تحول السهم الزمني من الامام الى الوراء في لحظات أي تعود الى الزمن التخيلي. فلو كان قلب الثقوب السوداء في درجة الصفر المطلق لتوقف الزمن حيث تتوقف الاليكترونيات عن الدوران حول نواة الذرات وهذا يجعل العلماء متحيرين مرة أخرى. فهل يمكن لتلك الظاهرة تعدي الحاجز الفاصل لتصل الي عالم الطاقة السالبة ‘العالم التخيلي’ فالمعروف أن هذا العالم يسير وفقا للقانون أما العالم التخيلي فيسير وفقا لقانون غير معروف الابعاد. ويبرر بعض العلماء ما يحدث داخل الثقوب السوداء بانقلاب شامل لوظيفة الزمن والمكان فسهم الزمن ليس له اتجاه واحد داخلها وأما الفضاء مع المادة فنجده مجبراً بالجاذبية للإتجاه نحو مركز الثقب فقط .
ويرجع العلماء الى السؤال عن أين تذهب كل هذه المواد من النجوم الاخرى التي يبتلعها الثقب الاسود؟ وبالطبع لا يوجد إجابة إلا أن العالم هوكينج يرى أن الثقب الاسود في هذه الحالة يتزايد حجمه وينمو الى أن يبتلع كل أو معظم نجوم المجرة وربما يتحول بعد ذلك الى كويزر كما يشير. إلا أن العالم الامريكي جون ويلر يري أن تلك الثقوب دودية أو انفاق داخلية أشبه بالثقوب الطولية التي يحشو بها قرص الجبنة. وهذه الأنفاق تبدأ عند مركز الثقب الاسود وتربط بين قطاعات أو أطراف أو أجزاء الكون المنظور منه وغير المنظور. وأكد أيضاً أن تلك الثقوب الدودية لا يمكن أن تبدأ إلا في مركز نجوم الثقوب السوداء الدوارة المفلطحة ذات الشحنة. أما الثقوب السوداء التي لا تدور حول محورها والمستديرة الخالية من الشحنة، فلا تحتوي على أية أنفاق دودية عند مركزها. ومن هنا جاءت إفتراضية السفر عبر الزمن الى قطاعات أخرى في الكون وأن كان الامر ليس مؤكداً.واكتشف أيضاً تبخر الثقوب السوداء اذ أن سطح الثقب الاسود تصل درجة حرارتها الى شدة اللإنخفاض في حالة الثقوب السوداء العملاقة وشديدة الارتفاع على عكس حالة الثقوب الصغيرة. فحسب قوانين الطبيعة، فإن أي جسم مادي تزيد درجة حرارته عن قيمة الصفر المطلق يكون جسماً مشعاً وعلى هذا الأساس فالثقوب السوداء أجرام كونية مشعة..
ويرى آخرون أن الثقوب السوداء عندما تنفجر فإنها تفقد جزءاً من كتلتها في صورة طاقة اشعاعية وبمرور الزمن تنقص أحجام الثقوب السوداء وكلما نقص حجمها زادت كثافة اشعاعاتها وهذا النقصان في حجمها يؤدي إلى انفجارها واختفائها ولكن ترى ماذا يحدث بعد اختفاء الثقب الاسود؟
يري العلماء أن هناك نقطة شاذة سوف تتخلف عن الانفجار عبارة عن نقطة مادية صفرية الأبعاد لا نهائية الكثافة وان كان الدكتور ستيفن هيوكينج له رأي آخر في مسألة ماذا يحدث بعد الانفجار، فهو يري أنه بالفعل اذا ما انفجر الثقب الاسود فانه سيختفي تماما بما في ذلك تلك النقطة الشاذة الي عالم آخر أما بقايا الانفجار فستشكل في صورة نفق أو قناة تصل عالمنا بالعالم الآخر الذي انتقل اليه الثقب الاسود. وقد اعتمد على نظرية جاذبية الكم والتي تصور أن هناك انفاقا تظهر وتختفي بصورة مستمرة في الفضاء الكوني وتقاس هذه الانفاق بمقياس لم يثبت صحته ‘مقياس بلانك’ وهنا نجد أنفسنا ندور في حلقة مفرغة حول هل بالفعل نستطيع السفر الى الماضي. فانفجار الثقوب السوداء يذهب بنا الى عالم آخر لا نعلمه وينتظر منا الكثير لاكتشافه.









0 comments:
إرسال تعليق